الشيخ محمد تقي الفقيه
46
البداية والكفاية
النحو الثاني : أن يكون شرطا لهما مقارنا أو متقدما أو متأخرا ، كالطهارة وكالاستقبال بالنسبة للصلاة ، وكغسل المستحاضة لصومها قبل الفجر وبعد الغروب عند بعضهم . النحو الثالث : أن يكون وجوده موجبا لتعنون المأمور به بعنوان حسن أو أحسن كقراءة بعض السور في الصلاة ، أو يكون حالة له كالصلاة في المسجد ، أو في حال مزاحمة الأخبثين . النحو الرابع : أن يكون المأمور به ظرفا لأمر آخر ، وله أربع صور ، فإنه قد يكون مستحبا في واجب ، أو مستحبا في مستحب ، كالقنوت في الفريضة وفي النافلة ، وقد يكون واجبا في واجب أو في مستحب ، كالقنوت المنذور فعله في أثناء الفريضة أو في أثناء النافلة . الأمر الثاني : في بيان المعنى المقصود من الصحة والفساد هنا ، ويتوقف توضيح ذلك على أمور : أولها : أن الصحيح يطلق على ما يقابل المعيب تارة ، وعلى ما يقابل الفاسد أخرى . ثانيها : أن الطبيعة لا تتصف بالصحة ولا بالفساد ، وإنما تتصف بالوجود والعدم ، والذي يتصف بهما إنما هو الفرد بعد وجوده وانطباق الماهية عليه . ثالثها : أن الصحة والفساد من الأمور المتقابلة ، وأن تقابلهما من باب تقابل العدم والملكة ، لا التضاد ولا الإيجاب والسلب ، فصلاة المسافر مثلا صحيحة بالنسبة له وفاسدة بالنسبة للحاضر ، وبالعكس . رابعها : أن منشأ الفساد في العبادة بل وغيرها إما نقصان جزء وإما نقصان شرط ، وإما اقترانها بالمانع ، ونظيرها غيرها من سائر المركبات .